الاغانى السودانيه و النوبيه و التراث النوبى منتدى شامل


    ثقافة نوبية منسية

    شاطر
    avatar
    Admin
    عضو ذهبى
    عضو ذهبى

    عدد الرسائل : 166
    http://shmarat.yoo7.com/users/a1/28/69/69/avatars/ : 0
    تاريخ التسجيل : 22/04/2008

    ثقافة نوبية منسية

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 7 مايو - 13:34

    ألقيت محاضرة تحت هذا العنوان في النادي الاجتماعي للجالية السودانية في مسقط قبل سنوات وقد رأيت أن أنشر ملخصا لها في منتدياتنا النوبية علها تفيد الجميع و خاصة شريحة الشباب.

    من المؤسف جدا أن المكتبة السودانية لم تتعرض حتى الآن بشكل أو بآخر على دور السودان في أفريقيا رغم أهمية الموضوع و لم بتابع ما هية مصطلح (النوبيين) المتعارف عليه حتى الآن في أفريقيا الاستوائية و الساحل الشرقي و تحديدا زنجبار و أوغندا و منطقة البحيرات هذا المصطلح الذي يشمل النوبيين في الشمال و النوبيين المستعربين في المنطقة الممتدة من الشمال حتى سنار و المصادر شحيحة للغاية. المقصود من التعبير الإنجليزي The Arabized Nubians في كتب التاريخ و الأبحاث التي تكرم بها العلماء من ألمانيا و فرنسا و أمريكا هم (قبائل الشايقية بطونهم و أفخاذهم في المرتبة الأولى للارتباط الجغرافي ثم قبائل الجعليين بطونهم و أفخاذهم .. الخ الخ حتى منطقة جنوب الوسط من سودان اليوم.
    لقد بذلت جهدا لتجميع ما يمكن من حقائق على أمل فتح الباب أمام مثقفينا نوبيين كانوا أو مستعربين لمواصلة البحث و التوثيق في هذا الموضوع.و قد اعتمدت على أهم المصادر على الإطلاق Nubia the Corridor to Africa (النوبة رواق أفريقيا) الكتاب الذي أشرف على ترجمته و نشره مركز الدراسات النوبية و الذي طال انتظارنا للحصول على نسخ منه رغم نداءاتنا للاستاذة أم النوبيين سعاد ابراهيم أحمد (سآد آشا) متعها الله بالصحة و العافية. و قد اعتمدت أيضا على كتابات برفسر/ابراهيم الزين صغيرون أستاذ التاريخ الحديث بجامعة السلطان قابوس بمسقط و كذلك العالم البروفسر/سيد حامد حريز مدير معهد الدراسات الأفرو آسيوية بالخرطوم سابقا و الذي من خلال عمله في زنجبار لاحظ وجود تيارات ثقافية نوبية واضحة المعالم في حياة المجتمعات المحلية هناك حتى الآن فكتب مشكورا كتابه ( المؤثرات العربية في الثقافة السواحيلية)

    في منتصف القرن التاسع عشر إبان الحكم التركي في السودان هاجر عدد كبير من النوبيين و على وجه الخصوص (الدناقلة) من ديارهم هربا من الضرائب الباهظة التي فرضت عليهم من النظام التركي الظالم و استقر بهم المقام في المديرية الاستوائية ثم امتدت هجرتهم إلى منطقة البحيرات ثم إلى شرق أفريقيا و عملوا في التجارة و النقل النهري و الجندية.
    وفي خلال هذه الفترة تم تعيين أمين باشا (نمساوي الجنسية) حاكما على منطقة البحيرات فاعتمد على قدراتهم العسكرية و كون منهم فصائل عسكرية عرفت ب (فصائل أمين باشا العسكرية النوبية). وقد ذكر أمين باشا في تقاريره أن هذه المجموعات النوبية أبدت اندماجا كاملا في المجتمعات المحلية بالزواج و المصاهرة و أن تأثير ثقافتهم النوبية كان واضحا و كبيرا جدا.

    أما غردون باشا و الذي عمل مديرا للمناطق الاستوائية فقد ذكر في أحد تقاريره الإدارية أن اللغة العربية يجب أن تكون لغة هذه المناطق لما لاحظه من استخدام المجتمعات المحلية هناك للغة عربية (أشبه بلغة عربي جوبا الحالية) مما يؤكد التأثير الثقافي النوبي على هذه المجتمعات المحلية.

    أما في الجانب العسكري يجدر الإشارة إلى طلب نابليون الثالث من محمد سعيد باشا إرسال كتيبة عسكرية سودانية لمساعدة قواته في المكسيك حيث أنه كان يريد تنصيب ماكسميليان حاكما للمكسيك. و قد واجهت القوات الفرنسية صعوبات جمة. فأرسل محمد سعيد باشا كتيبة (أورطة) سودانية من مجموعة أمين باشا العسكرية النوبية. و بالفعل ذهبت هذه الكتيبة العسكرية إلى المكسيك و أبلت بلاءا حسنا كعادتهم فهم ( رماة الحذق). و هنالك مصدر هام جدا يبين (بطولات الكتيبة السودانية في المكسيك ) وهو كتاب أصدره (عمر طوسون) وهو من أحفاد محمد علي باشا في عام 1934 (بطولات الكتيبة السودانية في المكسيك) و عن إشادة قائد القوات الفرنسية هناك و الذي قال بالنص الإنجليزي Never in my life have I seen such steadiness in a battle; their bravery was incredible. They are not men but LIONS.
    لم أر من قبل في حياتي ثباتا في المعارك مثل ثباتهم، إن شجاعتهم لا تصدق، إنهم ليسوا ببشر بل إنهم أسود.
    في نهاية حرب المكسيك التي امتدت من1863 إلى 1867 استدعاهم نابليون الثالث إلى فرنسا لتكريمهم في عرض عسكري مهيب حيث تم توزيع النوط و الأوسمة و قد نال بعضهم أعلى الأوسمة (وسام الشرف الإمبراطوري)
    ( The Ribbon of Honour )

    المستوطنات النوبية في أوغندا:-

    لقد عادت هذه الفرقة النوبية من المكسيك إلى مواقعها مرفوعة الهامة و عملت في الاستوائية و خاصة في مركز (الأشولي) شمال أوغندا و جميع الرحالة الأوروبيين الذين زاروا هذه المنطقة في تلك الفترة أشادوا بالمعسكرات و الحاميات و منهم المستر غرانت الذي وصف هذه المعسكرات (بواحة حضارية في بحر من الظلمات.)
    (Oasis of Civilization in sea of Darkness)
    و المهم إن هذه الاشادات جاءت لأنهم شاهدوا بعض المظاهر الثقافية داخل المعسكرات. و السكان في أوغندا و شرق أفريقيا يشيرون دائما إلى هذه المستوطنات (بالمستوطنات النوبية) و هذه المجتمعات (بالمجتمعات النوبية ) وهي مسألة ثقافية و ليست مسألة عرقية.

    بعد قيام الثورة المهدية و سقوط الخرطوم و مصرع غردون باشا، اضطر أمين باشا إلى الانسحاب جنوبا إلى منطقة بحيرة ألبرت.ونسبة إلى أنهم انقطعوا عن العالم الخارجي، أرسلت الحكومة المصرية بعثة إنقاذ لأمين باشا لإجلائهم من تلك المنطقة و لكن أمين باشا وجد صعوبة في إقناعهم بالانسحاب خاصة لأن الانسحاب كان عن طريق الساحل إلى مصر. وافق أمين باشا إلا أن الضباط السودانيين (النوبيين) رفضوا الانسحاب و اعتبروا أن المسألة قد تكون مؤامرة للقضاء عليهم و على أسرهم. انسحب أمين باشا و بقي هؤلاء بعد أن رفعت الفرقة العسكرية العلم المصري التزاما بخدمة الخديوي و بعد فترة دخلوا الجيش البريطاني بعد التأكد من موافقة الخديوي.

    خصائص هذه المجتمعات النوبية:-

    • تمكنوا من نشر الإسلام بصورة سلمية و حضارية بحيث لا يتعارض مع تقاليد المجتمعات المحلية.
    • اتسموا بروح الاندماج و الانصهار في المجتمعات المحلية.
    • مارسوا تعليم اللغة العربية للأطفال.
    • مارسوا إمامة المصلين في المساجد.
    • مارسوا كتابة الآيات القرآنية (الحجاب و التمائم) للحماية من الجن و الرصاص و السحر و حماية الوطن من المخاطر (شخصية الفكي) فأصبح دورهم هاما و فاعلا في المجتمعات المحلية.
    و بنشرهم للإسلام ارتبط لفظ (مسلم) بلفظ النوبي.

    بوقوع المنطقة تحت نفوذ الاستعمار البريطاني بدأ التغيير و تضامن الكاثوليك و البروتستانت (الأعداء التقليديين) للعمل على التخلص من المد الإسلامي النوبي في منطقة البحيرات مما أدى إلى قيام ثورة النوبيين. ففي عام 1897 قامت الفصائل العسكرية النوبية بثورة ضد التنصير و انضم إليهم المسلمون من قبائل مختلفة و كذلك غير المسلمين من الأفارقة ضد الاستعمار وقد خلقت ثورة النوبيين هذه نوعا من التضامن الأفريقي.
    وقد علق البروفسر/ ساندرسون و الذي عمل بجامعة الخرطوم و جامعة لندن بأن السودانيين جعلوا الإسلام سلاحا للوحدة الأفريقية و هذا موقف يظهر لأول مرة لمواجهة الاستعمار.
    وقد كتب أيضا الحاكم العام لأوغندا هري جونسون 1899-1901 كتب يقول( على الرغم من إعجابي بالنوبيين و مقدراتهم الحربية إلا أنهم من غلاة المسلمين المتمسكين بأهداب الدين و الراغبين في انتشار الإسلام في أواسط الوثنيين. ليس هذا فحسب بل أنهم يحتقرون السلطة الأوروبية الموجودة آنذاك.) وقد أدى هذا إلى إطلاق يد البعثات التبشيرية للعمل ضد وصول الإسلام إلى شمال أوغندا و ذلك بخلق ( missionary barrier )

    مواصلة لخصائص المجتمعات النوبية نضيف ما يلي:-

    • شكلوا أول نواة لجيش نظامي في يوغندا (الكتيبة الملكية) و التي كانت تتكون من 1052 جنديا منهم 646 سوداني +118 سواحيلي +199 هندي + 60 فقط من قبيلة (الباقاندا).
    • في مناطق سكناهم يبدوا شعورهم بالفخر و حياة الانضباط.
    • الالتزام بالثقافة السودانية من حيث المسكن و الملبس و العادات و التقاليد
    • التعامل كمجتمع متكافل.
    • تزاوجهم و مصاهرتهم مع القبائل الأخرى حيث تتبنى الزوجة الثقافة النوبية.
    • نشر اللغة العربية التي تطلق عليها كلمة (كنوبي) و التي تماثل (عربي جوبا) حاليا.
    • التأثير على القبائل المحلية بتعليمهم زراعة القطن و الخضروات بأنواعها السودانية المعروفة.
    وفي تعليق لأمين باشا أنه زار يوما زعيم قبيلة (أشولي) في شمال أوغندا يدعى (أجوك) قال أن هذا الزعيم قد أصبح دنقلاوي بحكم ثقافته.
    Chief Ajok has become a perfect Dongolawi in clothing and manner. He speaks fairly good Arabic. He sits and sleeps on an “angaraib” (Sudanese bed) and entertains his guests with coffee.





    النوبيون في زنجبار:-

    في كتاب بروفسر/سيد حريز المذكور سابقا ذكر بأنه زار الحي الذي يسكنه النوبيون هناك و لاحظ المؤثرات الثقافية السودانية الواضحة، و في موسوعة دليل الخليج ذكر أن السلطان سعيد بن سلطان مؤسس زنجبار كان يحتفظ بفصيل عسكري نوبي.
    ومن أهم المصادر أيضا الكتاب الذي نشر في عام1886 ( مذكرات أميرة عربية ) كتبت سالمة بنت السيد سعيد بإعجاب شديد عن سعيد النوبي أمين و رئيس الحرس في بيت الساحل مقر السلطة الحاكمة.و كتبت عن تقدير و احترام السلطان سعيد للعم سعيد النوبي و إعجابه به و اعتماده عليه في أمور كثيرة و هذا يؤكد الوفاء النوبي المعهود.
    وقد كتب أحد الأدباء الشباب في زنجبار قبل عدة سنوات يدعى محمد سعيد عبد الله قصة جعل بطلها شابا سودانيا (نوبيا) و سمي القصة( ياما في الدنيا من بشر) و باللغة السواحيلية :donyani kuanimoto

    هذا غيض من فيض و موضوع بكر في حاجة إلى أدبائنا و كتابنا و مفكرينا و مؤرخينا لتحمل المسؤولية للتحقيق و التوثيق و النشر لمستقبل أجيالنا و ما التوفيق إلا من عند الله

    آفيالوقو..........
    شوقيهمزة

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 17 ديسمبر - 1:10